Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

تامر إمام يكتب: شكرًا يا تهامي

حالة من الصَّدْمَةِ الشديدة تُسيطر على مجتمع رُوَّادِ الأعمال بعد رحيل الشاب أحمد تهامي، ذلك الشاب الذي استطاعَ أن يخطف أنظار كل المُحِيطِينَ به في شركات الستارت آب رغم صغر سِنِّهِ، فلم أجدْ شخصًا يعرفه أو حتى لا يعرفه إلا وهو يَتَرَحَّمُ عليه.

أحمد إبراهيم تهامي، ابن مدينة طنطا الذي أَصَرَّ أصدقاؤه على إقامة سرادق عزاء له بالقاهرة؛ حتى يَتَسَنَّى للجميع المشاركة وتقديم واجب العزاء، ورغم ما اعْتَدْنَاهُ من سيطرة حضور أصحاب الشَّعْرِ الأبيض داخل سرادقات العزاء، فإن هذا المشهد اختلفَ تمامًا في عزاء تهامي الذي سَيْطَرَ على حضوره شَبَابُ جِيلِهِ، الذين وَدَّعُوهُ بلافتةٍ كُتِبَ عليها “شكرًا يا تهامي”.

شكرا يا تهامي

لم أَلْتَقِ بِكَ يا تهامي سوى مرة واحدة، كان شَعْرُكَ مُتَنَاثِرًا كعَادَةِ المُبْدِعِينَ الذين ربما لا يَجِدُونَ مُتَّسَعًا من الوقت للتَّأَنُّقِ أمام المِرآة، لكنْ لكلٍّ مِنَّا نظرةٌ فيمن أمامه، وحِينَهَا شعرتُ أنك شابٌّ ناجح يُحِبُّ الخيرَ لمَنْ حَوْلَهُ ولا يَتَوَانَى عن مساعدة الآخَرين، وهذا بالفعل كان من السِّمَاتِ التي ذَكَرَهَا المُقَرَّبُونَ منك بعد وَفَاتِك.

أَتَوَجَّهُ لك بالشكر يا تهامي؛ لأنك أَعْطَيْتَنَا درسًا كبيرًا عند رَحِيلِكَ، وهو أن الأثر الطَّيِّبَ هو أفضل ما يمكن أن نَتْرُكَهُ بعد وَفَاتِنَا، فأنت من ضِمْنِ هؤلاء الذين تَمَنَّيْتُ أن أَمْتَلِكَ نفس صفاتهم لكي يتذكَّرَها أصدقائي بعد وفاتي مثلما ذَكَرُوكَ بها.

شكرًا يا تهامي؛ لأنك ساعدتَ أصدقاءك وزملاءك حتى لو لم يَطْلُبُوا منك ذلك صراحةً، فهذا أمرٌ صعب للغاية على أبناء جِيلِكَ، لكنك كنتَ تفعله بكل حب وود.

شكرًا يا تهامي؛ لأنك كنتَ جزءًا من نجاح منظومة الشركات الناشئة في مصر من خلال الشركات التي عملتَ بها أو ساهمتَ في نُمُوِّهَا.

شكرًا يا تهامي لأنك أَثْبَتَّ لي أن شباب قطاع رواد الأعمال سيظل متماسكًا، يفرح لنجاحاتِ غَيْرِهِ، ويحزن لسُقُوطِ غَيْرِهِ، وهنا بالتأكيد لا أعني هؤلاء الحاقدين الذين أرى منشوراتهم وتصريحاتهم مؤخرًا مُكَرَّسَةً للحديث عن زملائهم في شركة “سويفل”، أو في شركة “بوسطة”، أو في شركة “كابيتر”، أو في شركة “إكسباند كارت”، وغيرها من الشركات الناشئة التي تعاني مؤخرًا من بعض العَثَرَات.

شكرًا يا تهامي؛ لأنك ساهمتَ في زيادة إصْرَارِ رُوَّادِ الأعمال على استكمالِ المشوار، كما كتبوا على لافتة وداعك “هنكمّل يا تهامي.. مع إنه صعب.. هنكمّل علشان عارفين إنك عايزنا نكمّل”.

رسائل قصيرة

* غرامة بقيمة 21 مليون جنيه فَرَضَهَا الجهازُ القومي لتنظيم الاتصالات على شركات الاتصالات الأربعة داخل مصر، كعقوبة واجبة؛ بعد تَجَاوُزِهِم لمعايير ومحدّدات جودة خدمات المحمول، على مدار ثلاثة أشهر فقط؛ من أول إبريل وحتى نهاية يونيو! هل يُعقل أن يظل هذا العنوان مستمرًّا رغم الاستثمارات الكبيرة التي تَضُخُّهَا الشركات لتحسين جودة الخدمة؟ هل الأمر صعب على المسؤولين داخل الشركات لرصد المناطق التي تعاني من سوء جودة الخدمة ومن ثَمَّ مُعَالَجَتها؟

* تَرَاجُع إيرادات العملاق “ميتا”، أو “فيسبوك” سابقًا، لا يُعَدُّ مفاجأةً بالنسبة لي؛ فمن الطبيعي أن الشركة التي تعتمد على إعلانات العملاء تَنْخَفِضُ عَوَائِدُها بسبب شِدَّةِ المنافسة وبسبب الأوضاع الاقتصادية التي أَدَّتْ إلى تَقْلِيصِ النَّفَقَاتِ، المفاجأة ستكون فيما هو قادم، “ربنا يسترها عليك يا مارك”!

* دون أي مناسبة، شعرت أنه يجب توجيه الشكر لكل شركة تقدِّم برامج تدريبية Internship للطلاب خلال فترة الصيف، حقًّا أنتم لا تُدْرِكُونَ كَمَّ السعادة والاستفادة التي يشعر بها هؤلاء الطلاب بسبب تلك الفرصة، ونأمل أن تكونوا صادقين حين تَعِدُونَ الشبابَ بالالتحاق بالشركة بعد التَّخَرُّجِ، حتى لو اقتصرت الفرصةُ على المتميزين فقط وبما يخدم أهدافَ شركاتكم.

تحليل كتبه: تامر إمام

صحفي متخصص في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وشريك مؤسس لموقع FollowICT

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.