توقع بنك “أوف أمريكا” أن يصل عدد الروبوتات الشبيهة بالبشر على مستوى العالم إلى 3 مليارات وحدة بحلول عام 2060، متجاوزًا عدد السيارات في العالم البالغ نحو 1.5 مليار سيارة بالنسبة إلى نصيب الفرد الواحد.
وأشارت وحدة الأبحاث العالمية بالبنك، إلى أن 62% من جميع الروبوتات الشبيهة بالبشر، أي ما يقارب ملياري وحدة، ستكون منتشرة داخل منازل الناس، مضيفة أن ثورة الروبوتات لن تكون مدفوعةً بالخيال العلمي، بل ستكون مدفوعةً بالتغيرات الديموغرافية.
وسلطت مذكرة بحثية مفصلة صادرة عن الوحدة، الضوء على حقيقة اقتصادية لا يمكن إنكارها بوصفها دافعًا رئيسيًا لذلك وهي أنه لن يكون هناك عدد كافٍ من العمال، لافتة إلى أن ثورة الروبوتات لن تكون مدفوعة بالابتكار، بل ستكون مدفوعة بالحاجة.
وحددت المحللتان لينيل هاسكي وفانيسا كوك من بنك أوف أمريكا عوامل هيكلية تجعل العمل بالروبوتات البشرية جذابًا اقتصاديًا، منها شيخوخة القوى العاملة، والنقص المستمر في العمالة، وتضخم الأجور، وارتفاع معدل دوران الموظفين.
وأكدت المحللتان أن هذا سيظل قائمًا حتى قبل أن تضاهي الروبوتات البشرية القدرات البشرية كليًا. فالناس لا يحتاجون إلى روبوت مثالي، بل إلى روبوت يحضر إلى العمل، ولا يستقيل، وتكلفته أقل من العمال الذين لا تستطيع العثور عليهم.
ةتشير بيانات شركة كاونتربوينت ريسيرش لأبحاث السوق، التي وردت في تقرير بنك أوف أمريكا، إلى أنه بحلول عام 2027، ستتركز 72% من جميع تركيبات الروبوتات البشرية في قطاعات التخزين والخدمات اللوجستية (33%)، والسيارات (24%)، والتصنيع (15%).
أما تطبيقات البيع بالتجزئة والخدمات فستمثل 12% فقط. وسيكون الروبوت البشري المنزلي قصة نصيب أربعينيات القرن الحالي، والروبوت الذي يُفرغ شاحنتك من نصيب عام 2027.
وقدّر “بنك أوف أمريكا” أن التمويل في مجال الروبوتات البشرية ارتفع من 0.7 مليار دولار في 2018 إلى 4.3 مليار دولار في 2025، أي بزيادة ستة أضعاف خلال سبع سنوات.
وبحلول يناير 2026، وجد البنك أكثر من 50 شركة تعمل بنشاط على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر، مع تسجيل 150 إطلاق منتج تجاري بالفعل.
ويتوقع بنك أوف أمريكا أن ترتفع الشحنات السنوية من 90 ألف وحدة في 2026 إلى 1.2 مليون بحلول 2030، ما يشير إلى معدل نمو سنوي مركب بنسبة 86%، وهو مسار أكثر حدة من سوق السيارات الكهربائية في بداياته.
ويُعد منحنى التكلفة المحرك وراء هذا التسارع. فقد بلغ تكلفة المواد الأولية للروبوت الصيني في 2025 نحو 35 ألف دولار، ويتوقع بنك أوف أميركا أن تنخفض إلى أقل من 17 ألف دولار بحلول 2030. أما الروبوتات الغربية في مرحلة النماذج الأولية فتتراوح تكلفة إنتاجها حاليًا بين 90 ألفًا و100 ألف دولار لكل وحدة، ما يعني أن الانخفاض المتوقع ما زال هائلًا.







