تحولت نظرية “موت الإنترنت” من فرضية متداولة عبر المنتديات التقنية إلى واقع يدعمه تراجع ملحوظ في الهيمنة البشرية على الفضاء الرقمي.
وتفيد نظرية “موت الإنترنت” بأن الغالبية العظمى من محتوى وحركة المرور على شبكة الإنترنت لم تعد بشرية، بل أصبحت مولدة آلياً وتديرها خوارزميات وبرمجيات روبوتية ووكلاء ذكاء اصطناعي تتفاعل مع بعضها البعض.
وأظهرت تقارير حديثة أن الروبوتات باتت تولد أكثر من نصف حركة الويب العالمية، مدفوعةً بالانتشار السريع لوكلاء الذكاء الاصطناعي.
وأفادت شركة “كلاودفلير” بأن هذا التحول حدث في يونيو الماضي، حيث استحوذت الروبوتات على 57.5% من طلبات صفحات الإنترنت.
بينما قدرت مجموعة “تاليس” الفرنسية أن حصة الروبوتات من إجمالي حركة الويب بلغت 53% خلال 2026، في مؤشر إلى أن النشاط غير البشري أصبح يهيمن على الإنترنت.
وجاء ذلك مدفوعاً بقفزة هائلة في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، إذ ارتفعت حركة الوكلاء القادرين على تنفيذ إجراءات مباشرة عبر الإنترنت بنحو 7851% على أساس سنوي، وفق بيانات شركة “هيومان سيكيوريتي”.
الجدير بالذكر أن الموت هنا ليس انقطاعاً في الكابلات أو توقفاً للخدمة، بل هو غياب للجوهر البشري. لقد تحول الإنترنت من فضاء للتواصل والتبادل العفوي بين البشر إلى منظومة هجينة تقودها الخوارزميات، حيث يتحدث الآلاف من الروبوتات مع روبوتات أخرى، وأصبح اليقين بشأن هوية من تكتب معه أو تقرأ له (إنسان أم خوارزمية) أمراً شبه معدوم.





