اورنچ تطلق استراتيجيتها الطموحة Trust the Future من قلب المغرب لتعزيز الريادة الرقمية في أفريقيا والشرق الأوسط
اختارت مجموعة اورنچ العالمية الدار البيضاء بالمملكة المغربية للإعلان عن استراتيجيتها المستقبلية الطموحة “ثق في المستقبل” (Trust the Future)، في مؤتمر صحفي عالمي على مدار يومي 7 و8 أبريل الجاري، والتي كشفت خلالها المجموعة العالمية خططها للفترة من 2026 إلى 2030.
فأمام تحديات متسارعة يخوضها العالم في هذا العصر الرقمي، وفي قلب المخاوف المتزايدة حول أمن البيانات والذكاء الاصطناعي، قررت اورنچ تحويل مفهوم “الثقة” إلى ركيزة صلبة للبقاء والنمو. وفي كلمتها خلال المؤتمر، أوضحت كريستيل هايدمان، الرئيسة التنفيذية للمجموعة، أن الثقة تحولت إلى “معيار حاسم في اختيار الخدمات في عصر الذكاء الاصطناعي”.

وتهدف الاستراتيجية الجديدة إلى طمأنة 340 مليون عميل حول العالم، وخاصة في أفريقيا والشرق الأوسط، بأن اورنچ ستظل الشريك الأكثر موثوقية في عالم يتسم بالتشابك الرقمي والتهديدات السيبرانية المتصاعدة، فلم تعد الثقة مطلوبة فقط في جودة الشبكة، بل تمتد لتشمل حماية البيانات الشخصية، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والبصمة الكربونية النظيفة.
وتنطلق ثقة اورنچ من أداء مالي تاريخي، حيث كشفت عن نتائج مبهرة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خلال العام المالي 2025، حيث سجلت الإيرادات رقماً قياسياً بلغ 8.4 مليار يورو، مسجلة نمواً بنسبة 12.2%، مع ارتفاع في الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء بعد الإيجارات (EBITDAaL) بنسبة 13.9%، لتصبح المنطقة مصدرا رئيسيا لنمو المجموعة بأكملها.

وحقق قطاع “اورنچ موني” (Orange Money) المالي، الذي يمثل أحد أبرز قصص النجاح في القارة، قفزة نوعية ليصل إلى 49 مليون مستخدم نشط، مما يعزز الشمول المالي في المناطق التي تعاني من نقص الخدمات المصرفية التقليدية، كما وصل إجمالي عدد عملاء المجموعة في أفريقيا والشرق الأوسط إلى 179 مليون عميل، بزيادة قدرها 14 مليون عميل جديد خلال عام واحد فقط.
كما استعرضت المجموعة نتائجها المالية والتشغيلية لعام 2025 عالميا، حيث وصلت قاعدة العملاء إلى أكثر من 340 مليون عميل حول العالم، وتجاوزت الإيرادات حاجز 40 مليار يورو في عام 2025، وامتدت أعمال المجموعة في 26 دولة عبر أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، لتصنف اورنچ كثاني أغلى علامة تجارية لقطاع الاتصالات في أوروبا لعام 2026.

خارطة طريق ثلاثية: العميل والابتكار والتميز
ارتكزت الاستراتيجية الجديدة لمجموعة اورنچ على ثلاث ركائز متكاملة أعلنت عنها القيادة في الدار البيضاء.
تركز الركيزة الأولى على التقارب مع العميل، بهدف إضافة 40 مليون مستخدم جديد للجيلين الرابع والخامس (4G/5G) بحلول عام 2028 من خلال نشر الألياف البصرية والخدمات فائقة السرعة.
وتقوم الركيزة الثانية على النمو القائم على الابتكار، واقتناص الفرص في قطاعي الأفراد والأعمال، مع التركيز على التقنيات الناشئة، وهو ما يتجسد بقوة في التطبيقات الفائقة “سوبر آب”، وعلى رأسها “ماكسيت” Max it، والتي تستهدف إضافة نحو 50 مليون مستخدم جديد إلى قاعدة مستخدميها البالغة 23 مليون مستخدم حاليا، وتحقيق إيرادات إضافية مليار يورو بحلول 2028، في حين تؤكد الركيزة الثالثة على ضرورة تحقيق التميز على نطاق واسع عبر استغلال الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة التشغيلية، والاستفادة القصوى من البنية التحتية الفريدة للمجموعة.
تطبيقات Max it وOrange Money تقود التحول الرقمي
ركزت اورنچ خلال مؤتمرها العالمي بالمغرب على تطبيق Max it باعتباره “الأصل الرقمي الابتكاري” للمجموعة، والذي تحول إلى نظام بيئي متكامل يجمع إدارة خط الهاتف، والمدفوعات (عبر Orange Money)، والترفيه، وحتى شراء الكهرباء، مما يغير قواعد اللعبة في حياة الملايين.
كما تم الإعلان عن استراتيجية واضحة لتسريع وتيرة النمو في الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول عبر استهداف إضافة 20 مليون مستخدم جديد لخدمة “اورنچ موني” خلال الفترة المقبلة، ما يسهم في تعزيز الشمول المالي في أفريقيا.

استثمار غير مسبوق: 5 مليارات يورو لبناء الغد
وفي خطوة تؤكد جدية التوجه نحو أفريقيا، كشف المؤتمر عن حزمة استثمارات ضخمة تتجاوز 5 مليارات يورو بين عامي 2026 و2028، موجهة بالكامل لتطوير البنية التحتية الرقمية في القارة والمنطقة.
وتشمل هذه الاستثمارات مضاعفة قاعدة الألياف البصرية لربط ملايين الأسر الإضافية بالإنترنت فائق السرعة، وإنشاء أكثر من 15 ألف موقع اتصالات جديد في المناطق الريفية، بهدف سد الفجوة الرقمية وجعل النفاذ إلى التكنولوجيا متاحاً للجميع في أعمق بقاع القارة، وتوسيع نطاق خدمات الذكاء الاصطناعي (AI) ونماذج اللغات الكبيرة (LLM) عبر الشبكات والخدمات.
التكنولوجيا الأخلاقية: الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني
وفي مواجهة التحديات الجديدة، وإلى جانب اهتمام اورنچ بتوسيع شبكاتها، فإنها تضع الذكاء الاصطناعي في صلب استراتيجياتها التشغيلية، من أجل استخدام نماذج اللغة الكبيرة (LLM) في تحسين خدمات العملاء وإدارة الشبكات، مع الالتزام بتطبيق الذكاء الاصطناعي المسؤول في مراكز البيانات الضخمة (Data Centers) الجاري إنشاؤها. كما تم التأكيد على أهمية “السحابة السيادية” لحماية البيانات داخل الحدود الوطنية، وتعزيز حلول الأمن السيبراني عبر “اورنچ سيبر ديفينس”.

المسؤولية المجتمعية: من التدريب إلى التوظيف
ربما كان الجانب الأكثر إلهاماً في استراتيجية اورنچ هو تركيزها غير المسبوق على العنصر البشري. فإدراكاً منها أن الشباب الأفريقي هو الثروة الحقيقية، أعلنت اورنچ عن استراتيجية طموحة للوصول بعدد المتدربين إلى 1.4 مليون شخص عبر شبكة مراكز اورنچ الرقمية (ODC) بحلول عام 2030، والتي وصل عددها إلى 50 مركزاً في 16 دولة، مع شراكات متميزة مع 167 جامعة، إلى جانب دعم أكثر من 500 شركة ناشئة عبر صندوق “اورنچ فينشرز” البالغ قيمته 50 مليون يورو.
التزام بيئي بمعايير عالمية
لم تغفل الاستراتيجية الجديدة البعد البيئي، حيث تعهدت اورنچ بالوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2040، وتقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة 45% بحلول عام 2030 (مقارنة بعام 2020)، كما يجري حالياً تحويل أكثر من 30% من المواقع البعيدة إلى العمل بالطاقة الشمسية.
وأكدت اورنچ خلال مؤتمرها العالمي على المكانة الخاصة التي يحتلها المغرب كـ “القاعدة الخلفية” الحقيقية لاورنچ في أفريقيا. فمن الدار البيضاء، تُدار العمليات الإقليمية، وتُختبر الخدمات الجديدة مثل Max it قبل تصديرها إلى السنغال وكوت ديفوار، كما تم الإعلان عن برامج متخصصة مثل AI Garden بالشراكة مع “تكنوبارك” المغرب لدعم الشركات الناشئة المحلية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.







