بالتزامن مع احتفال العالم بشهر التوعية بالأمن السيبراني في أكتوبر، استعرضت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مسيرة طويلة من العمل لحماية مستقبل مصر الرقمي وبناء الكوادر القادرة على صونه.
وأكد بيان صادر عن الوزارة أن الأمن السيبراني يحظى باهتمام الدولة المصرية، وهو في صدارة أولوياتها منذ سنوات. وتتزايد أهميته مع كل خطوة على طريق التحول الرقمي، فهو الضامن لأمن الخدمات الرقمية والبنية التحتية الحيوية واستمرارها بكفاءة.
مصر تتصدر أفريقيا على المؤشر العالمي للأمن السيبراني
يستند العمل الوطني في مجال الأمن السيبراني إلى منظومة حوكمة متكاملة، فالمجلس الأعلى للأمن السيبراني، وهو أعلى سلطة وطنية في هذا المجال، يتولى حماية البنية التحتية الحيوية، وتأمين الأصول الرقمية، وضمان استمرارية الأعمال.
ويسترشد المجلس في عمله بالاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، التي ترسي نهجًا وطنيًا موحدًا لإدارة الأخطار السيبرانية يقوم على الحوكمة والتوعية وبناء القدرات والبحث العلمي والابتكار والتعاون الدولي.
ومنذ عام 2017، تقوم هذه الاستراتيجية بتوجيه الجهود الوطنية، فوضعت نسختها الأولى (2017-2021) الأطر المؤسسية والتشغيلية، وأسهمت في تصدُّر مصر قائمة البلدان الأفريقية على المؤشر العالمي للأمن السيبراني لعام 2017، وبلوغها المركز الثالث والعشرين عالميًا في عام 2020. وتواصل الاستراتيجية الحالية (2023-2027) البناء على هذه الأسس.
المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسب والشبكات
وعلى المستوى التنفيذي، يتولى المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسب والشبكات مهمة تحويل الاستراتيجية إلى واقع ملموس، فيقود جهود الاستجابة للحوادث السيبرانية، ورصد التهديدات، والتحليل الجنائي الرقمي، وإدارة الثغرات الأمنية، وتقييم مستوى الأمن السيبراني، وحماية البنية التحتية الحيوية.
ولا يقتصر دوره على الدفاع، بل يساهم في مبادرات بناء القدرات الوطنية من خلال التدريب المتخصص، وحملات التوعية، والمناورات السيبرانية، والشراكات مع الجهات الحكومية والجامعات والقطاع الخاص، بما يرفع جاهزية المؤسسات ويدعم توافر كوادر وطنية مؤهلة.
حصاد الجهود
وبحسب البيان، أسفرت تلك الجهود والعمل المتواصل عن تقدير إقليمي ودولي متزايد ونتائج ملموسة، من أبرزها:
– تنفيذ أكثر من 760 عملية للدفاع السيبراني على مستوى الجمهورية في عام 2025.
– حصول مصر على تصنيف الفئة الأولى ومجموع 100% في المؤشر العالمي للأمن السيبراني لعام 2024، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.
– التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، تتويجًا للدور الفاعل الذي اضطلعت به مصر في مفاوضات إعداد الاتفاقية منذ عام 2021.
– اختيار مصر ضمن الدول العربية الأكثر تميزًا في مجال الجاهزية للأمن السيبراني، خلال مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني 2025.
– الفوز بدرع التميز العربي، المقدَم من المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات بالتعاون مع شركة “ميركوري كوميونيكيشنز”.
– تحقيق المركز الأول في العديد من المناورات السيبرانية الإقليمية والدولية.
– تعزيز الامتثال للمعايير الدولية، بما في ذلك تقييم مجموعة العمل المالي (FATF)
بناء القدرات في مختلف المراحل العمرية والمهنية
تقف وراء هذه النتائج رؤية طويلة المدى تضع بناء القدرات وتنمية المهارات في المقام الأول. وتنفذ وزارة الاتصالات والجهات التابعة لها برامج ترافق المواطن منذ طفولته، ثم في مساره المهني، وصولًا إلى تأسيس مشروعه الخاص.
للصغار، تقدم أكاديمية الأمن السيبراني للنشء والشباب، التي ينفذها المعهد القومي للاتصالات بالتعاون مع المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسب والشبكات، وعدد من الشركاء، التوعية بمبادئ الأمن السيبراني وسلوكيات الاستخدام الآمن للإنترنت من خلال مسارات تناسب مختلف الفئات العمرية، تتنوع بين الألعاب التفاعلية والتدريب العملي ومسابقات “التقاط العلم”. وشهدت الأكاديمية مؤخرًا تخرج دفعتها الثالثة التي ضمت أكثر من 6000 متدرب من مختلف محافظات مصر، صعودًا من 1496 متدربًا في الدفعة الأولى، و5016 في الثانية.
ولا يتوقف التعلُّم عند هذه المرحلة، بل يمتد إلى مستويات أكثر تقدمًا من خلال أكاديمية معهد تكنولوجيا المعلومات للأمن السيبراني على منصة “مهارة تك”. وتتيح الأكاديمية مسارات تدريبية تبدأ من أساسيات الأمان على الإنترنت وتصل إلى التدريب المتخصص والتأهيل للعمل في المجال، وتخاطب مختلف الفئات العمرية والمستويات المهارية، من طلاب المدارس والمبتدئين إلى المطورين ومتخصصي تكنولوجيا المعلومات.
وعند الانتقال من اكتساب المهارات إلى بناء المسار المهني أو إطلاق المشروعات، يأتي برنامج “نحن نبتكر” الذي يوفر مسارًا متكاملًا للتطوير المهني والابتكار وريادة الأعمال. ويتولى تنفيذ البرنامج الشركة المصرية للاتصالات بالتعاون مع المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسب والشبكات، بدعم من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. ويشمل تدريبًا متخصصًا في الأمن السيبراني، وهاكاثون وطني لبناء حلول لمشكلات واقعية، ومسرّعة أعمال تدعم الشركات الناشئة العاملة على حماية البنية التحتية المعلوماتية الحيوية في مصر.
وعي يصل إلى كل مواطن
ولا تكتمل منظومة الأمن السيبراني بالكوادر المتخصصة وحدها، إذ تقع مسؤولية الحفاظ على الأمن الرقمي على عاتق الجميع. وفي هذا الإطار، يواصل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات رفع وعي المواطنين في مختلف المحافظات من خلال حملة “اعرف حقك وخدماتك، واحمِ جهازك وبياناتك”. وتستهدف الحملة رفع الوعي الرقمي لدى العاملين بالجهاز الإداري للدولة ومختلف فئات المجتمع، وتعريفهم بسبل الاستخدام الآمن للتكنولوجيا وحماية أجهزتهم وبياناتهم الشخصية. وتتضمن جلسات توعية تتناول أساسيات الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية، وسبل الوقاية من الأخطار السيبرانية، إلى جانب نقاشات تفاعلية تتيح للمواطنين فرصًا لطرح استفساراتهم ومشاركة مخاوفهم.
نظرة إلى المستقبل
ومع استمرار تطور التهديدات السيبرانية واتساع نطاق الخدمات الرقمية، تواصل وزارة الاتصالات والجهات التابعة لها تطوير منظومة الأمن السيبراني في مصر من خلال تحديث السياسات وآليات الحماية التقنية، والاستثمار في تدريب الشباب وتأهيل الكوادر، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، ورفع الوعي بين جميع فئات المجتمع، بما يضمن توفير بيئة رقمية آمنة وقادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
وبمناسبة شهر التوعية بالأمن السيبراني، تدعو وزارة الاتصالات جميع المواطنين إلى المشاركة في فعاليات التوعية وبرامج التدريب، والمساهمة في بناء مستقبل رقمي أكثر أمانًا في مصر.






