يستعد الاتحاد الأوروبي لفرض قيود صارمة على كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية في قطاع الحوسبة السحابية، ضمن مساعيه لتعزيز السيادة الرقمية وتقليل الاعتماد على مزودي الخدمات الأجانب في القطاعات الحساسة، ما قد يحد من فرص شركات مثل أمازون ومايكروسوفت وجوجل في الفوز بعقود حكومية استراتيجية داخل التكتل الأوروبي.
وتتضمن الخطة الأوروبية المرتقبة وضع معايير جديدة أكثر تشدداً لاختيار مزودي خدمات الحوسبة السحابية في المناقصات الحكومية المرتبطة بقطاعات حيوية مثل البنوك والطاقة والرعاية الصحية، مع التركيز على حماية البيانات والسيطرة القانونية عليها، بما يضمن بقاء المعلومات الحساسة داخل الإطار الأوروبي بعيداً عن أي نفوذ خارجي.
وتستهدف المفوضية الأوروبية من هذه الخطوات تقليل مخاوف الدول الأعضاء بشأن خضوع البيانات الأوروبية لقوانين أجنبية، خاصة التشريعات الأمريكية التي قد تسمح للسلطات بالوصول إلى بيانات تديرها شركات أمريكية حتى وإن كانت مخزنة خارج الولايات المتحدة.
وتشمل التوجهات الجديدة فرض معايير غير سعرية عند تقييم العطاءات الحكومية، بحيث لا يقتصر الاختيار على التكلفة فقط، بل يمتد ليشمل الاعتماد على برمجيات ومعدات مطوّرة داخل أوروبا، ومدى استقلالية البنية التحتية الرقمية المستخدمة، وهو ما قد يمنح الشركات الأوروبية أفضلية تنافسية واضحة على حساب الشركات الأمريكية الكبرى.
كما تدرس المفوضية الأوروبية لعب دور مركزي في عمليات شراء الخدمات الرقمية لصالح الدول الأعضاء والمؤسسات الأوروبية، بما يشمل مراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبرمجيات، في خطوة تستهدف توحيد الإنفاق وتعزيز القدرات التقنية المحلية.
وفي إطار دعم البنية التحتية الرقمية الأوروبية، تتضمن الخطة إجراءات لتسريع الموافقات الخاصة بإنشاء مراكز البيانات، مع منحها مزايا تتعلق بسهولة الوصول إلى شبكات الكهرباء وخفض تكاليف التشغيل، خصوصاً للمشروعات التي تعتمد على رقائق إلكترونية مصنّعة داخل أوروبا أو تطبق حلولاً لخفض استهلاك الطاقة.
يأتي هذا التحرك في وقت تهيمن فيه الشركات الأمريكية الثلاث الكبرى — أمازون ومايكروسوفت وجوجل — على أكثر من 60% من سوق الحوسبة السحابية عالمياً، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى تكثيف جهوده لبناء بدائل محلية أكثر استقلالية وأمناً.
وفي محاولة للتكيف مع هذه المخاوف الأوروبية، بدأت بعض الشركات الأمريكية بالفعل في تقديم نماذج تشغيل محلية داخل القارة، تعتمد على بنية قانونية وتشغيلية منفصلة تهدف إلى طمأنة الحكومات الأوروبية بشأن حماية البيانات والسيادة الرقمية.
ويتوقع أن تواجه المقترحات الأوروبية نقاشات مكثفة خلال الفترة المقبلة، إذ تحتاج إلى موافقة الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي قبل دخولها حيز التنفيذ، وسط احتمالات بحدوث توتر جديد في العلاقات التقنية والتجارية بين أوروبا والولايات المتحدة.









