لم يعد تعليم الأطفال البرمجة أو المهارات الرقمية وحده كافيا لمواكبة متطلبات المستقبل، إذ تتجه الأنظار عالميا إلى بناء عقلية ريادة الأعمال منذ سن مبكرة. وتشير تقديرات إلى أن سوق تكنولوجيا التعليم العالمي تجاوز 220 مليار دولار في 2025، مع توقعات بأن يتخطى 400 مليار دولار بحلول 2030 مدفوعا بالاعتماد المتزايد على التعلم الرقمي والذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، تتزايد الاستثمارات في برامج تنمية مهارات المستقبل وريادة الأعمال للأطفال والشباب، مع إدراك الحكومات والمؤسسات التعليمية أن الاقتصاد القادم يحتاج إلى صناع فرص ووظائف، وليس فقط باحثين عنها.
وفي هذا السياق، ظهرت شركة Takumi المصرية لتقدم نموذجا مختلفا يجمع بين التعليم والترفيه، ويستهدف غرس عقلية ريادة الأعمال لدى الأطفال والشباب من خلال تجارب عملية تحاكي بناء الشركات الناشئة.
يتحدث أحمد البكري مؤسس Takumi، في حواره مع منصة الاقتصاد الرقمي FollowICT، حول فكرة الشركة ورؤيتها وأهدافها خلال الفترة القادمة.
حدثنا عن خلفيتك قبل تأسيس Takumi
درست علوم الحاسب في الجامعة اليابانية وكانت لدي تجارب في تنفيذ عدد من المشروعات لكن Takumi كانت أول شركة ناشئة حقيقية أؤسسها. بدأت الفكرة في 2024 ثم قمنا بتأسيس الشركة بشكل قانوني في 2025.
كيف جاءت فكرة Takumi؟
منذ صغري كنت أحاول اكتشاف الشيء الذي أجيده في الحياة وجربت مجالات كثيرة ثم دخلت مجال التعليم والتدريب. خلال سنوات التجربة مررت بمئات الأفكار والتجارب وعملت في أماكن مختلفة وقضيت نحو عامين في تجهيز Takumi قبل إطلاقها.
وما الذي تقدمه الشركة؟
نحن لا نقدم مجرد دورات أو جلسات تعليمية لريادة الأعمال للأطفال بل نصمم رحلة متكاملة تجمع بين التعلم والترفيه. الطفل يدخل التجربة وكأنه يلعب لعبة لكننا في الحقيقة نزرع داخله طريقة التفكير الريادية ونؤثر في شخصيته ومستقبله.
برامجنا تستهدف الأطفال والشباب من عمر 6 إلى 18 عاما وهدفنا ليس فقط تعليم ريادة الأعمال وإنما غرس عقلية الريادة منذ الصغر حتى ينشأ جيل جديد يمتلك هذه الجينات بشكل طبيعي.
ما رؤيتكم للمستقبل؟
أحلم بإعداد جيل جديد من رواد الأعمال في مصر والعالم العربي بجينات مصرية لأننا نمتلك مواهب استثنائية تحتاج فقط إلى البيئة المناسبة. لذلك نحاول الابتكار في كل ما نقدمه ونسعى للتوسع في الدول العربية وبناء علاقات مع جهات في الولايات المتحدة وغيرها.
بدأنا بالفعل تنفيذ أنشطة في مصر وفلسطين وقريبا الأردن لأنها من أكثر الدول التي نرى فيها مواهب واعدة.
وماذا حققت Takumi حتى الآن؟
وصلنا إلى أكثر من 2000 طالب من 15 دولة مختلفة. ورغم أننا لا نركز بشكل كبير على قطاع الشركات فإن معظم طلابنا يأتون من أفضل المدارس الدولية ولدينا تعاون مع أكثر من 15 مدرسة دولية.
كما شاركنا في مبادرة أحياها لتدريب 100 طالب وشاركنا في العديد من الفعاليات والبرامج الخاصة بريادة الأعمال.
وما هي أهم خطوة قمتم بها في الشركة؟
عقدنا شراكة مع Replit العالمية، وتُعد «ريبلت» واحدة من أبرز المنصات العالمية في مجال تطوير البرمجيات، إذ بلغت قيمتها السوقية نحو 9 مليارات دولار عقب حصولها على جولة تمويل Series D بقيمة 400 مليون دولار، فيما تمثل الشراكة مع «تاكومي» واحدة من أوائل الشراكات من نوعها بين منصة تقنية عالمية ومنصة مصرية ناشئة تعمل في مجال تكنولوجيا التعليم وريادة الأعمال.
وماذا تمثل الشراكة مع Replit بالنسبة لـ Takumi؟
هذه الشراكة تمثل خطوة كبيرة في رحلتنا لبناء جيل جديد من المبتكرين ورواد الأعمال الشباب في المنطقة العربية. من خلالها نتيح للطلاب أدوات عالمية تساعدهم على تحويل أفكارهم إلى تطبيقات ومنتجات وشركات ناشئة حقيقية.
كيف ستستفيد الفئة المستهدفة من هذه الشراكة؟
برامجنا تستهدف الأطفال والشباب من عمر 7 إلى 18 عاما وتعتمد على التعلم من خلال التنفيذ وليس الدراسة النظرية فقط. الطالب يبني مشروعات حقيقية ويطور نماذج أولية ويتعلم العمل الجماعي والتفكير الابتكاري.
ومن خلال Replit سيتمكن آلاف الشباب من استخدام بيئات تطوير عالمية لبناء التطبيقات والمنتجات الرقمية في سن مبكرة والانتقال من التعلم إلى التنفيذ الفعلي.
وما خططكم بعد توقيع الشراكة؟
نعمل مع مدارس ومجتمعات تعليمية داخل مصر وعدد من الدول العربية لسد الفجوة بين التعليم التقليدي ومتطلبات الاقتصاد الرقمي. وخلال الفترة المقبلة سنطلق مع Replit مجموعة من البرامج والمبادرات المشتركة التي تركز على تعليم ريادة الأعمال التطبيقية وبناء المجتمعات التقنية وتطوير المنتجات الرقمية ودعم المؤسسين الشباب في المراحل المبكرة.
رؤيتنا هي تمكين المواهب العربية من المنافسة عالميا وتوفير بيئة تعليمية وتكنولوجية تضاهي أفضل المعايير الدولية لأننا نؤمن أن المنطقة تمتلك مواهب كبيرة تحتاج فقط إلى الأدوات والفرص المناسبة.
هل تتحدثون مع مستثمرين؟
حتى الآن نمول الشركة من إيراداتها ومن استثمارات شخصية. جلسنا بالفعل مع عدد من المستثمرين الملائكيين ومجموعات استثمارية لكننا رفضنا أكثر من عرض، لأنها لم تكن متوافقة مع رسالتنا حيث كان الهدف منها الاستحواذ الكامل وتحويل الشركة إلى مشروع تجاري بحت بينما نركز نحن على جودة المحتوى والأثر الحقيقي الذي نقدمه للعملاء، ونعمل حاليا على مناقشة صفقة استثمارية من ستة أرقام ونتوقع حسمها قبل نهاية العام.
كيف ستستخدمون أي استثمار جديد؟
نستهدف تعزيز وجودنا في السوق المصرية وبناء بنية تكنولوجية قوية للمنصة ثم التوسع خارج مصر والوصول إلى أسواق جديدة في المنطقة.
وما الهدف الأكبر الذي تسعون إليه؟
هدفنا بناء جيل جديد من رواد الأعمال في الوطن العربي. لا توجد جهات كثيرة في مصر تحتضن الأطفال والشباب في هذا العمر ولذلك نطمح لأن تصبح Takumi المنصة الأولى في مصر التي تقدم تجربة متكاملة تجمع بين تعليم ريادة الأعمال وتنمية المهارات التي تساعد الشباب على تحقيق دخل وبناء مستقبلهم.





